تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
234
تنقيح الأصول
وحدة السياق هو أن يُراد من « ما لا يعلمون » هو خصوص الحكم « 1 » . انتهى . ويرد عليه : أوّلًا : بأنّ الحسد والطِّيَرة والوسوسة وإن لم تكن من الأفعال الجوارحيّة ، لكنّها من الأفعال الجوانحيّة ، ولذا يحرم بعض أقسام الحسد ، وهكذا الطِّيَرة والوسوسة ، لولا حديث الرفع . وثانياً : أنّ الفعل الخارجي - كشرب المائع المردّد بين الخمر والخلّ - وإن لم يتّصف بالمجهوليّة استقلالًا ، بل بتبع مجهوليّة ما يُضاف إليه ، لكن اتّصافه بالمجهوليّة ليس بالعرض - بل هو متّصف بالمجهوليّة حقيقة بتبع اتّصاف المائع الخارجي بالمجهوليّة ، وذلك كالنور والجسم المتنوّر به ، فإنّ الجسم المتنوّر وإن لم يتّصف بذلك استقلالًا ، لكنّه متنوّر حقيقةً بسبب النور وبتبعه ، وهكذا ما نحن فيه ، فالجهل بالمائع الخارجي واسطة لثبوت الجهل للشرب حقيقة ، لا أنّه واسطة في العروض . الوجه الثاني - لبيان اختصاص الرفع في « ما لا يعلمون » بالشبهات الحكميّة - ما أفاده بعض الأعاظم : وهو أنّ المشكوك في الشبهات الموضوعيّة ليس هو الحكم ؛ لأنّ الحكم الكلّي فيها معلوم متعلّق بالطبيعة ، والاشتباه فيها إنّما هو لاختلاط الأمور الخارجيّة ، وكالاشتباه الواقع بين الإناءين - مثلًا - وليس للأفراد الخارجيّة حكم شرعيّ حتّى يتعلّق به الرفع ، وحينئذٍ فالرفع في « ما لا يعلمون » مختصّ بالشبهات الحكميّة « 2 » . انتهى . ويرد عليه النقض أوّلًا : ب « ما اضطُروا إليه » و « ما استُكرهوا عليه » ، فإنّه لا ريب في أنّ المراد بالموصول فيهما هو الموضوع الخارجي . وثانياً : بالحلّ بأنّ الرفع ليس متعلِّقاً برفع خصوص المائع المردّد الخارجي
--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 216 . ( 2 ) - نفس المصدر .